الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

185

نفحات القرآن

« فهو معدنُ الإيمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه » « 1 » . 3 - ويقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : سأل رجل الإمام الصادق عليه السلام : « ما بالُ القرآن لا يزداد على النَّشر والدرس إلّاغضاضة » ؟ فقال الإمام : « لأن اللَّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناسٍ دون ناس ، فهو في كل زمان جديد ، وعند كلَّ قوم غضٌّ إلى يوم القيامة » « 2 » . والأحاديث الواردة في هذا المجال كثيرة في مصادر السنة والشيعة ، وقد ذكرنا ثلاثة فقط ، أحدها للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والآخر لأمير المؤمنين عليه السلام وحديثاً للإمام الصادق عليه السلام . 7 - الوحي الخاص إلى غير الأنبياء ( وحي الالهام ) كما ذكرنا في بداية البحث أنّ للوحي معانِي كثيرة ، منها « وحي النبوة والرسالة » ، وهناك قسم آخر من الوحي وهو « الالهام » الذي يُلقى في قلوب غير الأنبياء ، أو خطاب يُبلَّغ به غير الأنبياء . ومثاله ما جاء عن أم موسى حيث يقول القرآن في هذا المجال : « وَأَوْحَيْنَا الَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَالْقِيهِ فِى الْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنى . . . » . ( القصص / 7 ) وقريب من هذا ما جاء عن الحواريين ، حيث يقول اللَّه تعالى : « وَاذْ أَوْحَيْتُ الَى الْحَوَارِيِّينَ انْ آمِنُوا بِى وَبِرَسُولِى قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِانَّنَا مُسْلِمُونَ » . ( المائدة / 111 ) كما قال اللَّه في يوسف قبل أن يبعثه نبيّاً ، عندما أراد اخوته أن يلقوه في اليم : « . . . وَأَوْحَيْنَا الَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِامْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَايَشْعُرُون » . ( يوسف / 15 ) وهذا الوحي ليس هو نفس وحي النبوة ، بل وحي إلهامي ، بقرينة الآية 22 من نفس

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 198 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 15 .